السيد حيدر الآملي

682

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الإحصاء ، أن يرى « 1 » أعيانها - وان شئت قلت : أن يرى عينه - في كون جامع يحصر الامر كلَّه « 2 » لكونه متّصفا بالوجود ، ويظهر به سرّه اليه . فانّ رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة ، فانّه ( عندئذ ) تظهر له نفسه في صورة يعطيها المحلّ المنظور فيه ممّا لم تكن تظهر له في غير وجود هذا المحلّ ولا تجلَّيه له . ( 134 ) « وقد كان الحقّ تعالى أوجد العالم وجود شبح سوى لا روح فيه ، فكان كمرآة غير مجلوّة . ومن شأن الحكم الإلهىّ أنّه ما مسوّى محلَّا الا ولا بدّ أن يقبل روحا الهيّا عبّر عنه ب « النفخ فيه » ، وما هو الا حصول الاستعداد ، من تلك الصورة المسوّاة ، لقبول فيض التجلَّى الدائم الذي لم يزل ولا يزال . وما بقي الا قابل ، والقابل لا يكون الا من فيضه الأقدس . فالأمر كلَّه منه ، ابتداؤه وانتهاؤه : * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * « 3 » كما ابتدأ منه » . ( 135 ) ومراده ( الشيخ ابن العربي ) ب « الفيض الأقدس » هو التجلي الذاتىّ الحبّىّ ، الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلميّة ثمّ الفعليّة ، كما قال ( في الحديث القدسي ) : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن اعرف » الحديث . وفي اصطلاح القوم « الفيض » على قسمين : الأقدس والمقدّس . فأمّا الفيض « 4 » الأقدس فقد عرفته ، وأمّا الفيض المقدّس فهو « 5 » عبارة عن التجليات الاسمائية الموجبة لظهور ما تقتضيه استعدادات الأعيان في الخارج .

--> « 1 » يرى : - F « 2 » كله : - F « 3 » واليه . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 123 « 4 » الفيض : - F « 5 » فهو : - F